• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

الاعلام ... و العسل

بواسطة |   |   عدد القراءات : 929
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الاعلام ... و العسل

الاعلام ... و العسل 

سؤال هل عسلك طبيعي ؟ نعم انه من انتاجي 

لالا يستحيل ان يكون هناك عسلاً طبيعي كله مغشوش 

هذه الكلمات تطرق على اسماع النحال ( المتهم )  يومياً من المستهلك و من التاجر و قد يكون من اصحاب المهنة نفسها ، الى حد انها اصبحت تتردد على مسامع النحال كعبارات " السلام عليكم" أو " يسعد مسائك" وهو مما اعتاد عليه النحالين فيبقى يفسر و يبرر و يقسم  و و و  ...  حتى يقنع المقابل ان عسله طبيعي ،  ان اقتنع طبعاً !!

ان تربية النحل لا تزال في نظر العامة صنعة الرفاهية فلا احد يعلم مشقة تربية النحل إلا من عمل بها وتحمل مشقة العمل فالنحال هو نجار يهيئ الخشب لما تحتاجه الخلايا من اطارات و صناديق   ، وهو عامل نحل يعمل بجهد الزامي في الكشف على الخلايا و تنظيم عملها مع تعرضه للسعات النحل التي لا يسلم منها إلا ذو حظ عظيم ، وهو خبير النحل و سلالاته وسلوكه وصفاته ،  وهو طبيب يكشف على النحل يحدد المرض ويوصف الدواء  ويهتم بالعلاج  ، وهو حمال يحمل الخلايا في ظلمات الليل من مكان لأخر مع مخاطر الطرق وصعوبتها بحثاً عن المراعي الرحيقية الجيدة ، وهو موسوعة في النباتات وانواعها و مواعيد ازهارها و مواقعها ، وهو العارف والمتتبع لأحوال الطقس وتقلباته من اجل حماية النحل من برد الشتاء و حر الصيف ، وهو الصياد الماهر لأعداء النحل فتارة يقتل الدبابير و تارة الوروار ، وهو الحامي و المدافع لها من الانسان الذي يسمم البيئة بأشكال مختلفة لاسيما المبيدات ، وهو مكتب صيرفة يبذل الاموال على مدار العام لكل ما سبق  .   

مع كل هذه الاعمال والخسائر المادية التي تترتب عليه ينتظر بشوق رؤية جمع النحل للرحيق و امتلاء الخلايا  حتى يرزقه الله بفرز العسل الذي يأتي بعد كل هذا العناء ليستبشر و أهله بما رزقهم الله و ينظرون بشوق الى ذلك السائل المهاب الذي يتلامع بعيونهم  و تفرح له القلوب و تبتهج له الانفس بعد عناء اشهر من العمل وبعد ذلك كله يأتي من يسألهم  ( هل اجد عسل طبيعي )  (مستحيل في عسل طبيعي ؟! )   ( لا اصدق بوجود عسل طبيعي ) .

فيسرق بذلك الفرحه من النحال ليكون متهماً بعسله  وعليه ان يكون بمهنة جديدة تضاف لما سبق وهي (مسوق و معلن و قد يكون محامياً !!)   حتى يقنع المستهلك بوجود العسل الطبيعي و انه ليس من الخيال . 

في بداية مشواري في تربية نحل العسل كنت انزعج  وانفعل من هذا السؤال فهو يجعلني مجرماً أو (متهماً بتبسيط الموقف) و قد يكون ردي له بجواب جاف لكن بعد الاطلاع و المعرفة علمت ان المستهلك على حق بهذا السؤال ...

لان هناك تقصير كبير جداً لا سيما في الدول العربية في الجانب الاعلامي حول قطاع تربية النحل والترويج لمنتجاته وتعريف المستهلك بها و هناك اسباب كثيرة وراء ذلك فلا زالت معظم التعليمات والقوانين الخاصة بمواصفات العسل هي قوانين قديمة لا تتناسب مع المواصفات العالمية الحديثة التي يتبعها العالم من حولنا ،مع قلة الرقابة أو انعدامها اساساً ومع اعلام موجه يخدم المصالح التجارية للشركات النافذة في تجارة العسل ،  الامر الذي سهل على ترويج العسل المغشوش من مناشئ مختلفة في الاسواق اضرت بالمنتج والمستهلك على حد سواء ، مع وجود كم كبير من وسائل الاعلام الموجهة من قبل الشركات التجارية والتجار المنتفعين التي تنشر بعض الاختبارات البدائية  بين المستهلكين  لجذبهم  نحو ما  ينتجونه من أعسال مجهولة المصدر غالباً مع فن في التعليب  و التسويق ،  مما خلط الامر على المستهلك و اصبح يشكك بالطبيعي ويفضل المغشوش لم لا ؟  ان كان المستهلك العربي غالباً يظن ان تبلور العسل ( تشكر ) هو من صفات العسل المغشوش !  وهنا طُبق المثل البغدادي  ( جَمل الغرگان غَطه ) فالنحال صار متهم إتهامين الاول ان يثبت ان عسله طبيعي والثاني  ان التبلور من الصفات الطبيعية للعسل ! 

و لا نخلي ساحة النحال من الاخطاء السلبية التي ينتهجها البعض ولو كان قليلاً إلا ان تأثيرها كبير فكما يقولون ( الخير َيخص و الشَر يَعـم )  فهناك الترويج السلبي لجذب المستهلك عندما تروج لعسلك و تطعن بأعسال غيرك وكمثال نجد ان كثير من المحلات تكتب  ( ان عسل مناحل .... هي الطبيعي ومضمون وممكن فحصه ومكافئة نقدية لمن يثبت انه مغشوش ، و نحن فقط  ... الخ ) ان ذلك يعطي انطباع ان باقي الاعسال مغشوشة !! و بالتالي تكون هناك شكوك حتى في منتجه من العسل  ، ناهيك عمن يشكك أو يعمل على الترويج المضاد اصلاً بين المتنافسين من النحالين انفسهم ، وغيرها من الممارسات السلبية .

فمن المهم جداً لتنمية و تطوير تربية النحل و تسويق منتجاته  ان يكون هناك اعلاماً  للإرشاد الموجه نحو التعريف بتربية النحل وصفات منتجاته وهذا الدور يجب ان تقوم به مؤسسات منظمة اما ان تكون حكومية (وهي غالباً ليست مهتمة بذلك وبعيدة كل البعد ) أو الجمعيات و المنظمات المتخصصة بالنحالين  والتي يجب ان تفعل من خلال النحالين انفسهم خاصة مع الانفتاح الاعلامي الكبير من خلال وسائل الاتصال المختلفة وهذا لن يعفي النحالين انفسهم من المبادرة الفردية ....

و لأجل اجابة المستهلك بقول هذا انتاجي من العسل دون تبرير و اقناع لا بد من العمل على :- 

(المواصفات القياسية ، الرقابة على الاسواق ، الارشاد الموجه نحو المستهلك  ، الدورات الاعلامية للنحالين ، استغلال وسائل الاعلام ، فن التعبئة و التسويق ... الخ  )  وأكيدا هناك حلول اوسع من رؤيتي البسيطة قد تخطها اقلام المختصين في هذا المجال لتكون عناوين لبحوث علمية حول الدور الاعلامي وسبله في تطوير تربية نحل العسل و الثقة بمنتجاته .

 

منتصر صباح الحسناوي 

عن / مجلة بريد النحال اللبنانية 

   

 

 

 

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha