• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

العسل اليمني: التميز والتحديات

بواسطة |   |   عدد القراءات : 1479
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
العسل اليمني: التميز والتحديات

           العسل اليمني: التميز والتحديات

أ. د. عبد الله ناشر

كلية الزراعة – جامعة صنعاء

(رئيس اتحاد النحالين اليمنيين)

توطئة

ترجع مهنة النحالة في اليمن إلى ما قبل الإسلام، فقد ذكر صاحب تاج العروس (1/381 و 3/531 و 5/301 و 423) أن اليمنيين كانوا - قبل ألفي عام من الإسلام – يصنعون للنحل (الذي يطلقون عليه ذباب العسل)، خلايا من الطين  يسمونها كوارة، أو من الخشب ويطلقون عليها العود والشريج. كما ذكر Strabo - الذي ولد عام 66 قبل الميلاد وتوفى عام 34 بعد الميلاد أن العسل من المحاصيل التي اشتهرت بها اليمن، وأن اليمنيين يتسلق الجبال بحثاً بين صخورها عن طوائف النحل التي يجنون منها العسل، ومن ذلك جبال بني سليم التي اشتهرت بكثرة ما بها من عسل، وبقيت على شهرتها هذه بعد الإسلام (أحمد فخري، 1957؛ جواد علي، 1971).  كما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربيعة بن ذي مرحب الحضرمي وإخوته وأعمامه "  أن لهم أموالهم ونحلهم ، ورقيقهم، وأبارهم و... وأن كل رهن بأرضهم يُحسب ثمره وسدره  وقضبه، ...الخ ".

 

تميز العسل اليمني:

يُعد العسل اليمني وأحداً من أشهر أنوع العسل في العالم وأغلاها (المنظمة العربية للتنمية الزراعية، 1983، 1997)، حيث لا يقل سعر الكيلو الصافي المنتج من أشجار السدر داخل اليمن عن 100 دولار، بينما يباع الكيلو الواحد منه خارج اليمن بأكثر من ذلك، بسبب الشهرة الخاصة التي اكتسبها عبر السنيين والتي ترجع للعديد من الأسباب أهمها: تنوع المراعي النحلية التي تنتشر في البيئة اليمنية وترعى عليها النحل، حيث يشتهر اليمن بتنوع طبوغرافي كبير يبدأ بالسواحل عند مستوى سطح البحر وينتهي بالمرتفعات الجبلية الشاهقة، كما يشتهر بظاهرة تعاقب المرتفعات والسهول والوديان، بالإضافة إلى الصحاري، وكل ذلك أدى إلى تباين وتنوع في المناخات، والأخير انعكس بدوره على تنوع الغطاء النباتي. ينتشر في اليمن أكثر من 1000 نوع من النباتات التي يقوم النحل بزيارتها لجمع الرحيق وحبوب اللقاح (جبلي، 1995) موزعة في جميع المناطق النباتية في اليمن.

إن هذا التنوع الكبير في الغطاء النباتي والطبوغرافي قد عكس نفسه في تنوع الأعسال المنتجة في البيئة اليمنية، (عبد الله ناشر والحمادي، 2010)، فعلى سبيل المثال عسل السدر الشهير والمنتج من أشجار السدر يتم المفاضلة فيما بينه وفقاً للمناطق الجغرافية المنتج فيها، إذ يُعد عسل السدر العُصيمي (المنتج في منطقة العُصيمات محافظة صنعاء) والسدر الدوعني (المنتج في منطقة دوعن محافظة حضرموت)، والسدر الوصابي (المنتج في منطقة وصاب محافظة ذمار) أكثر الأنواع شهرةً وأغلاها ثمناً، مقارنةً بعسل السدر المُنتج من مناطق أخرى.

ووفقاً لموسم الإزهار هناك نوعان من عسل السدر، الأول سدر البُغيــة وهو الذي ُنتج من أزهار السدر في موسم التزهير الرئيس (سبتمبر وأكتوبر)، والثاني السدر المربعي وهو الذي ينتج من أشجار السدر عند إزهارها مرة أخرى في فصل الصيف (مارس - مايو)، وهو أقل جودة وأرخص ثمناً من عسل البُغيــة. وهكذا يكون الأمر لأنواع العسل الأخرى مثل عسل السلام (ينتج من أشجار السلام)، وعسل السُمَر (مَرْيه)، والصال، والعَلَق، والقرمل، والضُبة، والقتاد، والضهية، والصورب،…الخ.

لذلك يقوم النحالون اليمنيون بنقل خلاياهم من مكان إلى آخر طوال السنة بحثاً عن المرعى المناسب لنحلهم، بل معروفٌ عنهم تجنبهم لرعي نحلهم بالقرب من المزارع لأسباب عديدة لايتسع المقال هنا لذكرها.

أضف إلى ذلك سلالة النحل اليمني Apis mellifera jemenetica (Ruttner, 1986)، الخالية من أمراض النحل الشائعة وبالتالي لايستخدم النحالون المواد الكيماوية التي عادةً ما تستخدم في مكافحة الأمراض والآفات، كل ذلك يجعل العسل اليمني مستوفياً - في الغالب - لشروط العسل المنتج بطريقة عضوية.

 

الدور الاقتصادي والاجتماعي للعسل في اليمن:

يلعب قطع النحل والعسل في اليمن دوراً اجتماعياً واقتصادياً هاماً، إذ تعد مهنة النحالة اليوم واحدة من أهم مصادر الدخل للعديد من الأسر ذات الدخل المحدود، حيث تعيش على هذه المهنة العديد من الأسر في مختلف محافظات الجمهورية، بل إن الإقبال على هذه المهنة يتزايد عاماً بعد عام نظراً لإمكانية ممارستها في المناطق الريفية، بسبب تواجد المراعي النحلية خارج المدن.

وتشير الإحصاءات الرسمية الواردة في الجدول أدناه إلى أن عدد طوائف النحل في اليمن تتزايد سنوياً، فقد بلغت أعداد الخلايا عام 2011 حوالي مليون وثلاث مئة ألف طائفة، وهو ما يعني أن عدد الآسر التي تعيش على هذه المهنة كمنتجين فقط لا تقل عن مائة ألف أسرة، أضف إليها عدداً مماثلاً من الأسرة تعيش عليها من خلال عملها كمسوقين ووسطاء، وعاملين في النقل والحراسة، ...الخ، ما يجعل عدد المعتمدين على هذه المهنة يتجاوزون المليون والنصف نسمة.

إن أهمية العسل في اليمن لم يعد مرتبطاً بما يحققه من دخل للعديد من الأسرة الفقيرة فقط بل أصبح يُشكل واحداً من المصادر التي ترفد الاقتصاد اليمني بالعملة الصعبة، إذ تُشير إحصائيات التجارة الخارجية للسنوات الماضية إلى أن كمية العسل المصدرة إلى خارج اليمن تتزايد بشكل تدريجي بما يمثله ذلك من مصدر للعملة الصعبة.

 

 

عدد طوائف نحل العسل، والإنتاج، والكميات المصدرة والمستوردة للأعوام 2000 - 2011

السنة

عدد الطوائف

الإنتاج (طن)

الكمية المصدرة (طن)

الكمية المستوردة (طن)

2000

107,911

178

59

704

2001

109,765

683

326

516

2002

996,042

1,472

321

551

2003

1,001,025

1,485

350

151

2004

1,196,503

1,771

279

446

2005

1,197,281

1,897

484

412

2006

1,197,551

1,930

138

158

2007

1,205,695

2,410

547

495

2008

1,223,780

2439

635

667

2009

1,239,692

2,486

837

927

2010

1,264,771

2,546

913

824

2011

1,280,461

2,561

754

727

المصدر: الإدارة العامة للإحصاء، وزارة الزراعة والري، الجمهورية اليمنية (2012).

 

وبرغم زيادة الإنتاج في السنوات الأخيرة إلا أن الكميات المستوردة من خارج اليمن لازالت كبيرة، وهو ما يعني أنه مازال هناك فجوة كبيرة بين ما ينتج من العسل محلياً وبين الاحتياج الكلي للبلد، وهذا يتطلب مزيداً من الجهود لتطوير هذه المهنة، وهو ما سينتج عنه زيادة أعداد الأسر التي تمارسها، حيث يمكن لمشاريع النحل أن تلعب دوراً كبيراً في تخفيف وطأة الفقر في البلد، لاسيما في المناطق الريفية.

 

 

التحديات التي تواجه العسل اليمني

هناك مجموعة من العوامل تمثل تحدي حقيقي للعسل اليمني، أهمها:

1.      انخفاض متوسط إنتاج الطائفة الواحدة مقارنة بالمتوسط العالمي، حيث بالرجوع إلى العدد الكلي للخلايا في القطر، وكمية الإنتاج السنوي يتضح أن متوسط إنتاج الطائفة الواحدة أثنين كيلو. إن هذا الانخفاض في متوسط الإنتاج يرجع إلى أسباب عدة أهمها أنواع الخلايا التي يستخدمها النحالون، حيث هناك العديد من الخلايا التي تستخدم في البيئة اليمنية، والتي تتفاوت في مميزاتها وعيوبها. إن أكثر الأنواع استخداماً من قبل النحالين هي الخلايا البلدية، و من المعروف أن هذا النوع من الخلايا فيه العديد من الصعوبات التي تحول دون الحصول على غلة كافية من العسل. وللأسف الشديد لا زال هذا النوع هو السائد لدى العديد من النحالين، حيث لا تتجاوز نسبة الخلايا الحديثة 6.8% من إجمالي عدد الخلايا في البلد (خنبش، 2003)، وهو يمثل عاملاً هاماً من عوامل انخفاض الإنتاج (الحمادي وعبد الله ناشر، 2009). إن انخفاض متوسط إنتاج الطائفة ينعكس على ضعف الإنتاج الكلي، والذي بدوره يُضعِف قدرة المنتج على الاحتفاظ بالأسواق التي يتم اختراقها بسبب عدم القدرة على تلبية الكميات المطلوبة.

2.      ضعف قنوات التسويق لدى النحالين ما يجعل معظم قيمة المنتج تذهب للوسطاء والتجار، بينما لا تتجاوز نسبة ما يصل إلى يد النحال عن 50% من القيمة.

3.      منافسة بعض الأعسال المستوردة، وخاصة ما يعرف بالعسل الكشميري والذي يتم تسويقه أحيانا على أنه منتج محلي، في ظل غياب الرقابة على ذلك.

4.       إتباع طرق التغليف التقليدية من قبل النحالين، وعدم استيفاء الشروط الخاصة بذلك والتي تحددها المواصفات والمقاييس للدول التي يتم التصدير إليها مما يشكل عائقاً أمام نفاذ المنتج من الدخول إلى الأسواق العالمية.

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha